السيد محمد باقر الصدر
626
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
زوايا أخرى أكبر وأوسع من التأثّر بخطّ الإمام علي ( عليه السلام ) . كان هناك زوايا أخرى أكبر وأوسع في نفس المأمون تمثّل المصالح السياسيّة ، والأغراض الوقتيّة ، وبناء مدٍّ لدولته ، تلك الزوايا الأخرى يمكن أن نعبّر عنها في أربع نقاط : 1 - النقطة الأولى : إلباس خلافة المأمون ثوب الشرعيّة : النقطة الأولى هي أنّ المأمون كان يريد أن يُكسب خلافته الثوب الشرعي ، وكان يزعم أنّ خلافته بحاجةٍ إلى ثوبٍ شرعي ؛ على أساس أنّ القواعد الشعبيّة المؤمنة بالخلافة العباسيّة كانت تنظر بريبٍ إلى خلافة المأمون التي لم تنتهِ إليه إلّا بقتل الخليفة الشرعي السابق ، الذي هو الأمين ؛ فانتقال الخلافة عن طريق [ قتل ] « 1 » الخليفة الشرعي كان فيه نوعٌ من الريب والتردّد عند القواعد الشعبيّة المؤمنة ببني العباس وخلفاء بني العباس . أمّا القواعد الشعبيّة الأخرى - أي التي لا تؤمن بخطّ بني العباس ، وإنّما تدور في فلك الإمام علي ( عليه السلام ) بمستوىً وآخر ، بمختلف المستويات - فلم تكن تنظر إلى الخطّ الذي يعيّن المشروعيّة [ على أنّه متمثّل في ] « 2 » خلافة المأمون ولا الأمين ولا المنصور ولا آباء المنصور « 3 » ، [ بل كانت ] تشعر بأنّ هذه الخلافة التي اغتصبها [ المأمون ] أو التي سيطر عليها بالقوّة وبقتل أخيه تحتاج إلى ثوبٍ شرعيٍّ تعتمد عليه وتقدّره قواعد في العالم الإسلامي . من هنا كان إلباس هذه الخلافة الثوبَ الشرعيَّ عن طريق استدعاء الإمام الثامن ( عليه السلام ) ، الذي كانت الخلافة حقّاً شرعيّاً له بدرجةٍ وأخرى على مستوى إيمان كثيرٍ من جماهير العالم الإسلامي : إمّا على مستوى أنّه أفضل
--> ( 1 ) في ( غ ) : « حكم » ، ومأ أثبتناه أنسبُ للسياق . ( 2 ) نصُّ المدوِّن هنا مشوّش ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في ( غ ) : « الرسول ولا آباء الرسول » ، وهو اشتباهٌ حتماً ، ولعلّه ما أثبتناه ؛ بقرينة تقدّم الكلام عينه قبل أربع صفحات وفيه : « المنصور » .